العلامة المجلسي

140

بحار الأنوار

إن الله فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين ، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك - وساق الحديث إلى أن قال - : ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه ، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما " لنا وإكراما " وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولآدم إكراما " وطاعة ، لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون ؟ الخبر . ( 1 ) تحقيق : اعلم أن المسلمين قد أجمعوا على أن ذلك السجود لم يكن سجود عبادة لأنها لغير الله تعالى توجب الشرك ، ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال : الأول : أن ذلك السجود كان لله تعالى ، وآدم على نبينا وآله وعليه السلام كان قبلة ، وهو قول أبي علي الجبائي وأبي القاسم البلخي وجماعة . والثاني : أن السجود في أصل اللغة هو الانقياد والخضوع ، قال الشاعر : ترى الأكم فيها سجدا " للحوافر . أي الجبال الصغار والتلال كانت مذللة لحوافر الخيول ، ومنه قوله تعالى : " والنجم والشجر يسجدان ( 2 ) " وأورد عليه بأن المتبادر من السجود وضع الجهة على الأرض فيجب الحمل عليه ما لم يدل دليل على خلافه ، ويؤيده قوله تعالى : " فقعوا له ساجدين " ( 3 ) ويدل على صريحا " بعض الأخبار المتقدمة . والثالث : أن السجود كان تعظيما " لآدم على نبينا وآله وعليه السلام وتكرمة له ، وهو في الحقيقة عبادة لله تعالى لكونه بأمره ، وهو مختار جماعة من المفسرين ، وهو الأظهر من مجموع الأخبار التي أوردناها ، وإن كان الخبر الأول يؤيد الوجه الأول . ( 4 ) ثم اعلم أنه قد ظهر مما أوردنا من الأخبار أن السجود لا يجوز لغير الله ما لم يكن عن أمره ، وأن المسجود له لا يكون معبودا " مطلقا " ، بل قد يكون السجود تحية لا عبادة وإن يجز إيقاعه إلا بأمره تعالى ، وأن أمره سبحانه للملائكة بالسجود لآدم على

--> ( 1 ) عيون الأخبار : 145 . م ( 2 ) الرحمن : 6 . ( 3 ) الحجر : 29 وص : 72 . ( 4 ) بل فيه جمع بين القول الأول والثالث حيث قال عليه السلام : ولم يكن سجودهم لادم ، إنما كان آدم قبل لهم يسجدون نحوه لله عز وجل وكان بذلك معظما مبجلا له أي لادم .